محمد بن زكريا الرازي

44

الحاوي في الطب

هو الغرض اللازم في أدوية نفث الدم ، فإن كان من الصدر احتيج إلى أدوية لطيفة الجوهر يخلط بها لكي ينفذها لأن مدة وصوله طويلة ، وإن كان من المعدة والمريء فلا حاجة بنا إلى أخلاط هذه الأدوية به ، قال : والأدوية اللطيفة في غاية المضادة لهذه العلة إلا أنها تخلط بها لتوصل تلك لأن القابضة والعلكة تمسك المجاري ويقل وصولها فتحتاج إلى ما يبدرق ويخلط في هذه الأدوية المخدرة لأنها تنومهم فيعظم نفعهم بها ، ويمنع السعال أن يكون فيعظم نفعهم بها وهي تغلظ الدم ببردها فتكون جيدة في ذلك فهذا هو الغرض في تأليف هذه الأدوية . قرص لنفث الدم : أفيون سدس مثقال صمغ نصف مثقال جلنار مثله وهذه قرصة ، وإذا كان من الرئة فزد فيه دارصينيا نصف مثقال إلى ثلث مثقال . روفس « 1 » في كتابه في « تربية الأطفال » : قال : إذا أنت سقيت عصارة البادروج من ينفث الدم قطع عنه ذلك المكان . حنين ، في إصلاح أدوية المسهلة : إن الأفيون من شأنه إجماد الدم الذائب وتغليظه فلذلك هو جيد لجميع نزف الدم من داخل الأعضاء . « الأعضاء الآلمة » : الدم الذي يخرج من المعدة يخرج بلا سعال والذي من آلات النفس معه سعال ، والذي من الحلق واللهاة يخرج بالتنخع كما أن الذي من ظاهر الفم يخرج بالتبزق ، ولأن التنخع يجر ما سفل من الفم إلى التبزق ، والذي ينحدر من الرأس يخرج بالتنخع إذا كان انحداره إلى خارج اللهاة من غير أن يهيج سعالا ، ومرارا كثيرا إذا كان انحداره دفعا دفعة وكان موضع الذي يسيل إليه والجا خلف اللهاة خرج بسعال ، ويجب على هذه الحال أن يستقصي النظر لئلا تقع في ما وقع فيه من ظن أن هذا الدم يخرج من آلة النفس ، فلما رأوا سرعة من هذه العلة اتهموا القدماء في ما حكوا من عسر نفث الدم الكائن من الرئة ، وذلك أن الدم إذا كان من الرأس وخاصة إذا كان له مقدار وكان نزوله إلى ما وراء اللهاة فإنه ساعة يقع في الحنجرة ويهيج السعال فيظن أنه من آلات التنفس ويفرق بينهما أن الدم الخارج من الرئة زبدي ذو رغوة ، والذي من الرأس فليس كذلك ، وإن خرج مع النفث شيء من أقسام قصبة الرئة فذلك أصدق دليل أنه من الرئة ، ويتبين أيضا هل نفث الإنسان قبل ذلك في ما بين مرات يسيرة مرة بعد مرة شيئا من دم بالسعال ثم انبعث منه بعد ذلك دم كثير بالسعال لأن ذلك أيضا يدل على أنه من تآكل في رئته ، ومن ينفث الدم من الرئة فلا وجع معه وذلك أن الرئة إنما ينزل إليها من الزوج السادس من عصب الدماغ عصب ينقسم في جلدتها ولا يغور لحمها البتة ، وإنما الصدر فله عضل وعصب كثير ومتى كان إنسان يجد وجعا في صدره وينفث مع ذلك ما ليس بكثر ولا أحمر لكنه قد أسود وانعقد فصار علقا

--> ( 1 ) هو روفس الكبير وكان من مدينة إفسس ولم يكن في زمانه أحد مثله في صناعة الطب ، وله من كتبه مقالة في تربية الأطفال - العيون 1 / 34 .